|
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.
معالي الأخ حمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي البنك المركزي العماني
معالي الأخ الدكتور احمد محمد على رئيس البنك الاسلامي للتنمية
اصحاب المعالي والفخامة
شيوخنا وعلمائنا الاجلاء
السادة الرؤساء التنفيذيين والمدراء العامون
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ،،،
يطيب لي في هذا اليوم الطيب المبارك أن اكون موجودا في معية هذا الجمع الكريم مشاركاً في هذا الملتقى الهام الذي نحتفي فيه بانطلاق التجربة المصرفية الاسلامية الزاخرة في بلدنا الثاني سلطنة عمان وبذلك تكتمل حبات العقد الفريد لهذه الصناعة الواعدة في شبه الجزيرة العربية. وهي بلا شك مناسبة طيبة للغاية كي نتقدم بالتهنئة لكل من عمل وساهم في إرساء دعائم المصرفية الاسلامية في السلطنة كي تلعب دورها المنوط بها في تحقيق الاهداف التنموية للاقتصاد العماني.
يأتي إنعقاد هذا الملتقى وسط ظروف يمكن القول انها بالغة التعقيد خصوصا مع زيادة وتيرة التوقعات السلبية المتعلقة باحتمال دخول الاقتصاد العالمي في ركود، وهي كلها تستند في الاساس على الاسباب التالية:
- البدء في التطبيق الصارم لبرامج التقشف المالي في اوروبا .
- استمرار أزمة الديون السيادية.
ونتيجة لذلك فقد تم الابقاء على التوقعات الخاصة بمعدلات النمو الاقتصادي في أوروبا لتكون في حدود 0.7 في المائة، اي انها ستنخفض عن مستواها في العام المنصرم والبالغ 1.6 في المائة بنسبة 56% تقريبا وهو انخفاض كبير جدا، خصوصا إذا ما قارنا ذلك بالمؤشرات الاكثر خطورة والتى يتخوف منها معظم الاقتصاديين والمتمثلة في عدم وجود حلول عاجلة لمعالجة مشكلة البطالة وهشاشة القطاع المالي وكذلك عدم تقديم الدول التي تعاني من اوضاع اقتصادية صعبة لحوافز حقيقية تغري اصحاب الاحتياطيات النقدية الكبيرة بالدخول في استثمارات في البنية التحتية للاقتصادات المتقدمة. الان ونحن في مطلع العام 2012 فإننا مازلنا لانعرف هل نحن مقبلون على حالة ركود ستؤثر على الطلب العالمي وبالتالي ستتأثر معدلات النمو العالمي ام هي حالة تباطؤ جديدة كما حدث في نهاية العام 2009 عندما انكمش النمو العالمي بنسبة (-1.2%) الا انه عاد للارتفاع بمعدلات اعتبرت قياسية في العام 2010 الذى بلغ معدل النمو فيه 5% تقريبا ولكن هذا الانتعاش سرعان ما فقد زخمه في العام المنصرم 2011 حيث تراجع النمو العالمي إلى 3.8 ?، ويتوقع ان ينخفض أكثر في العام الحالي إلى حدود 3.4%. وهذا السيناريو بالتحديد يجعلنا متفائلين على الرغم من التحذيرات السلبية الكثيرة.
إن ما يحتاج إليه العالم الان هو استعادة الثقة في قدرة النظام المالي الدولي على اتخاذ الاجراءات التصحيحية الكفيلة بازالة مخاوف المستثمرين من تآكل ثرواتهم وحفز المستهلكين على الانفاق من خلال التحرك على صعيد تقديم الحوافز الكفيلة بجذب أصحاب الاحتياطيات النقدية للاستثمار في البنية التحتية للاقتصادات المتقدمة وهو ما سيساعد الاقتصادات المتعثرة منها ويجعلها تعمل على ترشيد برامجها وتدابيرها التقشفية التي وضعت لمعالجة عبء الديون والعجز في الميزانية.
وكما كنا نقول دائما بأنه لا يمكن التنبؤ بالمستقبل على وجه دقيق ولكن يجب في كل الاحوال النظر إليه بتفاؤل حذر، خاصة فيما يتعلق بحماية استثمارات وحقوق المساهمين والمودعين من خلال:
- الإدارة الجيدة واليقظة للسيولة
- جودة الائتمان
- والحوكمة المؤسسية الرشيدة.
إن النقاط الثلاث أعلاه تمثل في تقديري الابعاد الرئيسية لخارطة طريق في الجانب التنظيمي وهي كفيلة إذا ما نفذت بعناية على حماية المؤسسات المالية الاسلامية من العديد من المخاطر ولكن ينبغي الحذر فيما يتعلق بمخاطر التشغيل حيث ان الكثير من المؤسسات قد لا تنتبه الى ان تطويل الظل الاداري قد يؤدي الى فقدان فرص مربحة او كما يقولون في السوق "تطفيش الزبائن"
الحضور الكريم
إن صعود صناعة الخدمات المالية الاسلامية خلال العقدين الاخيرين كنظام مالي مؤثر وقصة نجاح باهرة في العصر الحديث لا يمثل في حد ذاته مفاجئة على الاقل بالنسبة لاولئك الذين وصلت اليهم فكرة النظام بكل تفاصيل دلالات المعاني ومالات التأثير المنشود والمتمثل في ايجاد نظام مالي يسهم بشكل مباشر في تحقيق الرفاه الاقتصادي للمجتمعات التي يعمل فيها، ولكنه لازال يمثل لغزا محيرا للمؤمنين بقدسية القواعد الاساسية للنظام الرأسمالي.
إن التحدى الرئيسي الماثل امامنا الان لا يتمثل فقط في قدرتنا على التعامل أو التعاطي مع متطلبات بازل 3 حيث وكما ذكرت في مقالات لي نشرت بجريدة الحياة اللندنية فان البنوك العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص تحتفظ حالياً بنسب رسملة ممتازة ستمكنها من تلبية متطلبات الرسملة وكفاية رأس المال الجديدة، وقد اكد ذلك تصريحات محافظي البنوك المركزية في المنطقة طوال الفترة الماضية، كما لا اعتقد ان الصناعة لديها مشكلة في الاخذ بالمعايير الدولية لافضل الممارسات في مجال الرقابة والاشراف بدليل انها قد نجحت وخلال فترة وجيزة من الزمان من تطوير نفسها وسد هذه الثغرة الهيكلية الهامة من خلال انشاء مجلس الخدمات المالية الاسلامية في ماليزيا ويبقى فقط قليل من الجهد والتجويد في تفعيل الاخذ بالمعايير التي يضعها المجلس وترويجها دوليا، وتمكين الصناعة من لعب دور قيادي في تحقيق الاستقرار المالي وهو امر اعتقد انه سيأتي مع الوقت.
إن التحدى الاكثر اهمية في الوقت الراهن وفي المستقبل المنظور سيكون في تقديري في الاجابة على التساؤل الخاص بمدى قدرة البنوك الاسلامية على لعب دور رئيسي في تحقيق اهداف التنمية الاقتصادية لدولنا ولمنطقتنا والمساهمة في تحقيق الاستقرار المالي محليا ودوليا، وهو امر لن يتأتي الا من خلال التالي:
- الفهم الصحيح لمتطلبات السياسة الاقتصادية
- التعاون مع واضعي السياسات في وضع قواعد للمنافسة العادلة.
- الاهتمام بالبحث العلمي وانشاء مراكز فعالة لتوفير المعلومات المصرفية.
- تشجيع المبادرات الخاصة بانشاء البنوك العملاقة في المنطقة لما لذلك من اهمية كبيرة خاصة في مجال ادارة السيولة وتمويل مشروعات البنية التحتية.
الحضور الكريم
إن النظام المالي الإسلامي يقوم في إطاره الكمي على ثلاثة قواعد رئيسية هي:
- المقاصد
- الآليات
- المآلات
وقد ظل جانب الآليات المتمثل في ادوات التمويل وطرق ووسائل الادارة والتنظيم يستحوذ على الاهتمام الاكبر سواء من جانب واضعي السياسات وقواعد إدارة النشاط المصرفي أو من البنوك الاسلامية نفسها، ولم ينل الجانبان الاخران اي المقاصد والمآلات الاهتمام نفسه، ولهذا جاءت معظم ان لم نقل كل السياسات سواء في اطارها التنظيمي أو في جانب إدارة المخاطر منحصرة في آليات عمل المؤسسات المالية التقليدية منها او الاسلامية وبالتالي بالكاد نجد وجود الية او وسيلة لمراجعة ما تقوم به هذه المؤسسات لجهة تحقيق اهداف السياسة الاقتصادية الكلية او الجزئية .
لا اريد أن أطيل عليكم ولكن أود أن أختم بسؤال ظل يلح علي طوال الفترة الماضية وهو يتعلق بما يجب علينا فعله لتفعيل جانبي المقاصد و المآلات ووضع السياسات والاطر الرقابية والاشرافية الملائمة لقياس ومراجعة التزام البنوك بدورها المناط بها في تعبئة الموارد المالية واعادة توظيفها لفائدة اصحاب المصلحة والمجتمع بشكل عام ? مشكلة البطالة على سبيل المثال هي نتاج لمشكلات تتعلق بطرق ادارة الاقتصاد أو غياب الثقة في النظام الذي يدير العملية الاقتصادية او كلا الامرين معا هل يمكن للسياسة الائتمانية ان تحقق الفعالية المطلوبة ، الامر بلاشك يحتاج للكثير من البحث والدراسة التجريبية للوصول لنموذج قابل للتطبيق والحياة، التي سيكون أساسها مساهمات الاخوة الزملاء في المنصة او من الاخوة الحضور الكرام.
أختم بهذا واسأل المولى عز وجل أن يبارك لنا و لكم في وقتنا وأن يلهمنا العون والمساندة حتى نستطيع القيام بواجبنا تجاه مجتمعاتنا،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
اضغط هنا لمشاهدة ألبوم الصور |